الأمة لا تجتمع على ضلالة، فإجماع الأولين حق، والحق لا يُترك
هذا عمدة الجمهور. قال الغزالي في منع الرجوع عن الإجماع: «إذ يكون أحد الإجماعين خطأ وهو محال»1. وصاغ القرافي قول الجمهور فقال: «فالقطع نشأ عن العصمة لا عن المستند»2. والجواب من ثلاثة أوجه.
الأول: دليل العصمة ظني عند أئمة القائلين بها. قال الغزالي في أقوى آياتهم: «والذي نراه أن الآية ليست نصا في الغرض»3. وقال الآمدي في الآيات كلها: «وإن كانت مفيدة للظن فغير مفيدة للقطع»4. وقال الرازي في حجية الإجماع: «وكيف وهو عندنا ظني»5. وحديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة» قال فيه ابن حزم: «وهذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح»6. وما كان ظنيًّا لا يُجعل مقدمة في برهان، ولهذا لم يدخل في مقدمات هذا البحث.
الثاني: لو سُلّمت العصمة لم يلزم المطلوب. قال الشوكاني: «فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقا، ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه»7.
الثالث: الحق لا يضيع. إن كان ما أجمع عليه الأولون حقًّا فمستنده في المصدرين باقٍ، وأهل العصر اللاحق يصلون إليه من حيث وصل الأولون.