الإجماع في ثلاث نتائج
هذه النسخة لكل قارئ، ولا تحتاج إلى معرفة سابقة بعلم أصول الفقه.
الإجماع اتفاق علماء المسلمين في زمن من الأزمنة على حكم في الدين.
والبحث يجيب عن سؤالين: من أين يأخذ هذا الاتفاق قوته؟ وهل يلزم من يأتي بعد أصحابه؟
والجواب مبني على ثلاثة أصول من القرآن:
- الدين كمل بالوحي.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
المائدة: 3 - لا يشرع في الدين إلا الله.
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾
الشورى: 21 - المرجع عند الاختلاف القرآن والسنة.
﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
النساء: 59
لا إجماع خارج القرآن والسنة النبوية
الدين جاء كاملًا بالوحي. فكل حكم في الدين له أصل في القرآن أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
فلو اتفق الناس على حكم لا أصل له فيهما لكانوا قد أضافوا إلى الدين شيئًا من عندهم. ولا يملك أحد أن يضيف إلى الدين، فردًا كان أو جماعة.
فالاتفاق يأخذ قوته من القرآن والسنة. وما لا أصل له فيهما لا يصير دينًا بكثرة المتفقين عليه.
الإجماع يصلح في كل عصر
القرآن الذي قرأه الأولون هو القرآن الذي يُقرأ اليوم، والسنة هي السنة.
فإذا قرأ علماء زمن من الأزمنة القرآن والسنة واتفقوا على ما يدلان عليه فاتفاقهم صحيح، طالما التزم القرآن والسنة النبوية. يستوي في ذلك الزمن القديم والزمن الحاضر.
والإجماع بهذا المعنى أمر طبيعي: قوم يقرؤون نصًّا واحدًا فيتفقون على ما يدل عليه.
لا يحتج أهل عصر بإجماع عصر سبقهم
أهل كل زمن مخاطبون بالقرآن والسنة مباشرة، كما خوطب من قبلهم.
فإذا اتفق علماء زمن سابق على حكم سُئل عن ذلك الحكم: ما دليله من القرآن والسنة؟ فإن كان له دليل فالدليل حاضر أمام أهل هذا الزمن، وهو حجتهم. وإن لم يكن له دليل فلا قوة له من أصله.
وإذا نظر أهل هذا الزمن في الدليل فوصلوا إلى ما وصل إليه من قبلهم فذلك اتفاقهم هم.
ماذا يقول علماء الأصول؟
قُرئت أبواب الإجماع في كتب علماء من مدارس مختلفة، وعُدّ من يوافق كل نتيجة ومن يخالفها:
يوافقيقارب أو يفصّليخالف
النتيجة الأولى عليها كل من قُرئ له. والثانية قول أكثرهم. والثالثة تخالف قول أكثرهم، ويوافقها الشوكاني، ويقاربها بعض أئمة الحنفية.
ومن أراد البرهان بخطواته فهو في نسخة أهل الاختصاص، ومن أراد النصوص بسياقها فهي في نسخة الدرس والمباحثة.