الإجماع
قيس العصاFable 5.1

مواضع النزاع

المواضع التي يدخل منها المخالف على البرهان، وقول كل فريق بنصه.

القطع من المستند أم من الاتفاق؟

موضعه من البرهان: الخطوة الثانية في المبرهنة الثانية، «صحة الحكم المجمع عليه آتية من مستنده».

1الجمهور يشترطون المستند، ثم يجعلون للاتفاق قوة زائدة عليه. قال القرافي: «فالقطع نشأ عن العصمة لا عن المستند»1. وقال البزدوي: «لم يثبت من قبل دليله بل من قبل عينه كرامة للأمة»2. وقال السمعاني: «لا يمتنع أن يكون الإجماع حجة ما صدر عنه الإجماع حجة أيضا فيكون فى المسألة حجتان»3.

2وفي مقابلهم من يجعل الإجماع دليلًا على المستند. قال الشوكاني: «أن إجماعهم يصير قرينة على أن في الكتاب والسنة ما يدل على ما أجمعوا عليه»4. وقال ابن تيمية: «فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة»5. وقال المظفر من الإمامية: «فالحجية والعصمة ليستا للإجماع، بل الحجة في الحقيقة هو قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع»6.

3وثمرة النزاع في المبرهنة الثالثة. إن كان في المسألة حجتان، المستند والإجماع، بقي الإجماع حجة بعد عصره. وإن كانت الحجة المستند وحده رجع أهل كل عصر إليه.

عصمة الأمة ودرجة دليلها

موضعه من البرهان: مقدمة لم تدخل فيه، وهي عمدة من يلزم اللاحق بإجماع السابق.

4قال الغزالي في آية النساء 115: «والذي نراه أن الآية ليست نصا في الغرض»7. وقال الآمدي في الآيات: «وإن كانت مفيدة للظن فغير مفيدة للقطع»8. وقال الرازي: «وكيف وهو عندنا ظني»9. وقال ابن حزم في حديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة»: «وهذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح»10.

5وقال الشوكاني على تقدير التسليم: «فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقا، ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه»11.

أهل الإجماع عند تعاقب الأعصار

موضعه من البرهان: التعريف 3، والوجه الثاني في المبرهنة الثالثة.

6الإجماع في التعريف «اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور»12. وقال الدبوسي في المراد بالأمة: «ولكن أمته الأحياء في كل عصر»13.

7وأورد الرازي الاعتراض: «فلا يكون اجماع أهل العصر الأول حجة على أهل العصر الثاني»14. ثم أجاب عنه: «اتفقوا على أنه لا يجوز لأحد من سائر الأعصار مخالفتهم»15.

8والنظر في الجواب: هل اتفاق الأولين على إلزام من بعدهم ثابت؟ وما مستنده من المصدرين؟

القياس والاجتهاد في المستند

موضعه من البرهان: التعريف 4، «الدليل من المصدرين».

9قال الغزالي: «يجوز انعقاد الإجماع عن اجتهاد وقياس ويكون حجة»16. وقال القرافي: «ويجوز عند مالك رحمه الله تعالى انعقاده عن القياس والدلالة والأمارة»17. وقال السالمي من الإباضية في شروط الإجماع: «أن يكون للمجمعين مستند يستندون إليه من كتاب، أو سنة، أو اجتهاد»18.

10ومنعه آخرون. قال الشوكاني: «المنع مطلقا، وبه قال الظاهرية ومحمد بن جرير الطبري»19. وقال ابن حزم: «ولا يمكن البتة أن يكون إجماع من علماء الأمة على غير نص من قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»20.

محل الإجماع

موضعه من البرهان: المبرهنة الأولى.

11قال السالمي: «اعلم أن محل الإجماع قضية لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة»21. فمحل الإجماع عنده ما لا نص فيه، ومستنده فيه الاجتهاد.

12وقال ابن تيمية: «ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص»22.

رفع الإجماع بإجماع بعده

موضعه من البرهان: المبرهنة الثالثة.

13قال البزدوي: «والنسخ في ذلك جائز بمثله»23، وقال: «ويستوي في ذلك أن يكون في عصرين أو عصر واحد»24. وحكى الرازي عن أبي عبد الله البصري: «ذهب أبو عبد الله البصري إلى جوازه»25، وقال: «والقول الأول عندنا أولى»26، مع قوله: «فإنه واجب العمل به في كل الأعصار فلا جرم أمنا من وقوع هذا الجائز»27. وقال الصفي الهندي: «مأخذ أبي عبد الله البصري قوي»28.

14ومنعه الجمهور. قال الغزالي: «إذ يكون أحد الإجماعين خطأ وهو محال»29. وقال الآمدي: «وبه إبطال ما صار إليه أبو عبد الله البصري من جواز انعقاد الإجماع على خلاف الإجماع السابق»30.

15والفرق بين قول المجيزين والمبرهنة الثالثة: عند البزدوي والبصري الإجماع الأول حجة حتى يرفعه إجماع بعده، وفي المبرهنة الثالثة الحجة المصدران من أول الأمر.

الحواشي

  1. القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص325. shamela.ws/book/21813/323
  2. البزدوي، أصول البزدوي، مع كشف الأسرار، 3/263. والمتن بأعلى «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري. shamela.ws/book/9062/982
  3. السمعاني، قواطع الأدلة، 1/470. shamela.ws/book/12049/491
  4. الشوكاني، إرشاد الفحول، 1/206. shamela.ws/book/11437/236
  5. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 19/195. shamela.ws/book/7289/9712
  6. محمد رضا المظفر، أصول الفقه، الباب الثالث: الإجماع، التمهيد. قُرئ في النسخة المصورة. archive.org/details/Osulalfeqh
  7. الغزالي، المستصفى، ص138. في آية النساء 115. shamela.ws/book/5459/136
  8. الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 1/218. shamela.ws/book/10801/216
  9. الرازي، المحصول، 4/64. shamela.ws/book/2022/1171
  10. ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 4/131. والحديث عند الترمذي (2167) بلفظ «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلاَلَةٍ»، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ». وحكم الألباني عليه في «صحيح الترمذي»: «صحيح دون: ومن شذ»، بحسب خلاصة الدرر السنية. shamela.ws/book/10432/585
  11. الشوكاني، إرشاد الفحول، 1/208. shamela.ws/book/11437/238
  12. الشوكاني، إرشاد الفحول، 1/193. shamela.ws/book/11437/222
  13. الدبوسي، تقويم الأدلة، ص32. shamela.ws/book/13782/24
  14. الرازي، المحصول، 4/46. في سياق الاعتراضات على الاستدلال بآية النساء 115، ونقله الشوكاني في إرشاد الفحول 1/201. shamela.ws/book/2022/1154
  15. الرازي، المحصول، 4/62. shamela.ws/book/2022/1169
  16. الغزالي، المستصفى، ص153. shamela.ws/book/5459/151
  17. القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص339. shamela.ws/book/21813/337
  18. نور الدين السالمي، طلعة الشمس، 2/129. قُرئ في النسخة المصورة. archive.org/details/tal3atchams
  19. الشوكاني، إرشاد الفحول، 1/211. shamela.ws/book/11437/242
  20. ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 4/129. shamela.ws/book/10432/583
  21. نور الدين السالمي، طلعة الشمس، 2/127. قُرئ في النسخة المصورة. archive.org/details/tal3atchams
  22. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 19/195. shamela.ws/book/7289/9712
  23. البزدوي، أصول البزدوي، مع كشف الأسرار، 3/262. والمتن بأعلى «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري. shamela.ws/book/9062/981
  24. البزدوي، أصول البزدوي، مع كشف الأسرار، 3/262. والمتن بأعلى «كشف الأسرار» لعبد العزيز البخاري. shamela.ws/book/9062/981
  25. الرازي، المحصول، 4/211. shamela.ws/book/2022/1304
  26. الرازي، المحصول، 4/212. shamela.ws/book/2022/1305
  27. الرازي، المحصول، 4/211. shamela.ws/book/2022/1304
  28. الصفي الهندي، نهاية الوصول، ص2670. shamela.ws/book/16562/2459
  29. الغزالي، المستصفى، ص152. shamela.ws/book/5459/150
  30. الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 1/277. shamela.ws/book/10801/275